ابن خلدون
379
تاريخ ابن خلدون
أبو العباس فنهض إليه ثانية بنفسه في العساكر وتراجع العرب من أولاد سباع بن يحيى وجمع هو أولاد محمد وزحف فيهم وفى عسكر من زناتة والتقى الفريقان بناحية سطيف فاختل مصاف أهل بجاية وانهزموا واتبعهم السلطان أبو العباس إلى تاكرارت وجال في عمله ووطئ نواحي وطنه وقفل إلى بلده ودخل الأمير أبو عبد الله إلى بجاية وقد استحكمت النفرة بينه وبين أهل بلده فدسوا إلى السلطان أبى العباس بقسنطينة بالقدوم عليهم فوعدهم من العام القابل وزحف سنة سبع وستين في عساكره وشيعته من الزواودة أولاد محمد وانضوى إليه أولاد سباع بشيعة بجاية بالجوار والسابقة القديمة لما نكروا من أحوال سلطانهم وعسكر الأمير أبو عبد الله بليزوا في جمع قليل من الأولياء وأقام بها يرجو مدافعة ابن عمه بالصلح فبيته السلطان بمعسكره من ليزوا وصبحه في غارة شعواء فانفض جمعه وأحيط به وانتهب المعسكر وفر إلى بجاية فأدرك في بعض الطريق وتقبض عليه وقتل قعصا بالرماح وأغذ السلطان أبو العباس السير إلى بجاية فأدرك بها صلاة الجمعة تاسع عشر شعبان من سنة سبع وستين وكنت بالبلد مقيما فخرجت في الملا وتلقاني بالمبرة والتنويه وأشار إلى بالاصطناع واستوسق له ملك جده الأمير أبى زكريا الأوسط في الثغور النبوية وأقمت في خدمته بعض شهر ثم توخمت الحنقة في نفسي وأذنته في الانطلاق فأذن لي تكرما وفضلا وسعة صدر ورحمة ونزلت على يعقوب بن علي ثم تحولت عنه إلى بسكرة ونزلت على ابن موسى إلى أن صفا الجو واستقبلت من أمرى ما استدبرت واستأذنته لثلاث عشرة سنة من انطلاقي عنه في خبر طويل نقصه من شأني فأذن لي وقدمت عليه فقابلتني وجوه عنايته وأشرقت على أشعة نجعته كما نذكر ذلك من بعد أن شاء الله تعالى { الخبر عن زحف حمو وبنى عبد الواد إلى بجاية ونكبتهم عليها وفتح تدلس من أيديهم بعدها } كان الأمير أبو عبد الله صاحب بجاية لما اشتدت الفتنة بينه وبين عمه السلطان أبى العباس مع ما كان بينه وبين بنى عبد الواد من الفتنة عند غلبه إياهم على تدلس يكابد حمل العداوة من الجانبين وصغا إلى مهادنة بنى عبد الواد فنزل لهم عن تدلس وأمكن منها قائد العسكر المحاصر لها وأوفد رسله على سلطانهم أبى حمو بتلمسان وأصهر إليه أبو حمو في ابنته فعقد له عليها وزفها إليه بجهاز أمثالها فلما غلبه السلطان أبو العباس على بجاية وهلك في مجال حربه أشاع أبو حمو الامتعاض له لمكان الصهر وجعلها ذريعة إلى الحركة على بجاية وزحف من تلمسان يجر الشوك والمدر في آلاف من قومه وطبقات العساكر والجند وتراجع العرب حتى انتهى إلى وطن حمزة فأجفل أمامه أبو الليل